أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

37

أنساب الأشراف

المسير ، وقال : قد أتتني كتب أهل العراق يدعونني إلى القدوم إليهم فأومن بريئهم ويدفعون إلي بغيتي وأتتني رسلهم في ذلك ! ! ! فسيروا إليها أيها الناس فإن كدر الجماعة خير من صفو الفرقة . وكانوا يدعونه أمير المؤمنين . ولما رأى عمرو جد معاوية في المسير واخدامه إياه [ 1 ] قال : قد علم معاوية - والله - أن الليث عليا قد هلك وغالته سغوب ! ! ! 45 - قالوا : ومر معاوية بالرقة ، ثم بنصيبين وهو يسكن الناس ويؤمن من مرّ به ، ثم أتى الموصل ثم صار إلى الأخيوثية [ 2 ] فنزل بإزاء عبيد الله بن العباس ، وأرسل عبد الرحمان بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى عبيد الله وأصحابه أن كتب الحسن قد أتتني مع رسله تسألني فيها الصلح ، وإنما جئت لذلك [ 3 ] وقد أمرت أصحابي بالكف عنكم فلا تعرضوا لهم حتى أفرغ مما بيني وبين الحسن ! ! ! فكذبوه وشتموه ! ! ! ثم بعث معاوية بعد ذلك عبد الرحمان بن سمرة إلى عبيد الله فخلا به وحلف له أن الحسن قد سأل معاوية الصلح وجعل لعبيد الله ألف ألف درهم إن صار إليه ، فلما علم عبيد الله رأي الحسن [ 4 ] وأنه إنما يقصد قصد الصلح

--> [ 1 ] الكلمة غير جلية بحسب رسم الخط ، وظاهر النسخة : « أخذ أمه إياه » . [ 2 ] كذا في الأصل ، وتقدم في تعليق الحديث : ( 44 ) ص 33 من هذا الجزء أن الصواب « الأخنونية » . [ 3 ] هذا أقل وأصغر حيلة من حيل معاوية في اجلاب خيله ورجله ومن على شاكلته إليه ، وبهم وأمثالهم قد لعب ابن الحرب بالدين والمسلمين ، فلو كان للرجل شيء من الإنسانية والغيرة لما صار إلى معاوية بلا استفسار من إمامه . [ 4 ] لم يكن مسير الرجل إلى معاوية لعلمه برأي الإمام الحسن ، وانه يقصد قصد الصلح ، إنما صار إليه جبنا وحرصا على الدنيا ! ! ! كما صنع في أيام أمير المؤمنين عليه السلام حين فر من اليمن لما توجه إليه بسر بن أبي أرطاة .